محسن عقيل
216
طب الإمام الصادق ( ع )
ماديا للشفاء من حالتين متضادتين وبالتالي لا يتصور أن يكون دواء لكل داء . ويرى الدكتور ظافر العطار أن آية النحل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ صريحة في عمومها ، ولا يرى أي مبرر لتأويلات بعض المفسرين كالسديّ وغيره ، وهو إن صح عنه ، يجعل الطب في المقدمة لا الشرع ، ويفهم منه أن ما أقرّته التجربة يصبح عنده شفاء . ويرد على الدكتور النسيمي بأنّ تعدد العلاجات النبوية ، إنما هو رحمة بأمته ( ص ) فعدد لها الدواء ، فقد لا يتيسر العسل لبعض الناس فأفسح لهم المجال بتعدد الدواء ، لكن هذا لا يعني بحال أن العسل لا يفيد الشقيقة وغيرها ، وحول رأي الدكتور النسيمي بعدم تصوره دواء يصلح لحالتين متضادتين ، يجيب أنّ العسل منظم للجسم البشري يعيد إليه توازنه الطبيعي وانسجامه ، كما لا يرضى الدكتور العطار بجعل العسل علاجا روحيا لأهل الخصوص ، فقوله تعالى : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ، وكلمة ناس يستوي فيها المسلم والكافر فكيف بالمؤمن ! . . ويقف الدكتور حسان شمسي باشا هنا ليتساءل : لماذا قال اللّه تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ ولم يذكر صراحة أن العسل هو الذي يخرج من بطون النحل ، ونجيب على تساؤله بنقل قول الدكتور البنبي : فالنحل لا ينتج العسل وحده فحسب بل إنه ينتج الغذاء الملكي والسم والشمع والعكبر . . . وحبوب اللقاح . ولم يذكر القرآن صراحة أن العسل هو الذي يخرج من بطون النحل ، أو أنه هو الذي فيه شفاء للناس ، لأن اللّه يخرج من بطون النحل مواد متعددة شافية ، لكنها لم تكن معروفة حين نزول القرآن على سيد المرسلين . . . فكأن هذه الآية الموجزة تتضمن المعنى الذي كان معروفا في عهد الرسول ( ص ) عن القيمة العلاجية للعسل والمعنى الذي لم يعرف إلا في القرن العشرين عن القيمة العلاجية لسم النحل والغذاء الملكي وغيرهما من منتجات النحل . ونحن نرى أن الشراب الذي وصفه المولى سبحانه وتعالى في الآية : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ هو العسل حصرا . فليس لمفسر أن يدلي برأيه بعد أن ثبت في الحديث الصحيح « صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا » أن النبي ( ص ) فسر الشراب بالعسل ، ثم إنّ الوصف اللغوي الذي جاءت به الآية ، أتى بصيغة المفرد ليدل أن الشراب نوع واحد وإن اختلفت ألوانه وهذا ينطبق على العسل . ثم إن الشمع ليس بشراب ، والغذاء الملكي والعكبر يفرز في فم النحلة ولا يخرج من البطن ( من الناحية التشريحية ) وأخيرا فإن سم النحل لو تناوله امرؤ على شكل شراب لفسد في معدته ، فهو لا يفيد مطلقا إذا ما أخذ على شكل شراب . وهكذا فإن المادة العلاجية القرآنية الوحيدة هي العسل ، وهذا لا يعني أن المواد الأخرى التي تصنعها النحلة ليس فيها شفاء ، فقد أشبعنا في كتابنا هذا ، الخواص العلاجية لهذه المواد دراسة وبحثا